ما هي استدامة وسائل الإعلام؟

تشمل استدامة وسائل الإعلام قدرة المؤسسات الإعلامية والمشهد الإعلامي على إنتاج صحافة قائمة على الحقائق والجودة على نحوٍ مستدامة. لا ينطبق هذا على المؤسسات الإعلامية الفردية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الشبكات والوضع العام في الدولة المعنية. كما يستلزم أكثر بكثير من الموارد المالية للمؤسسة، بما في ذلك تقييم تفاعل الجمهور، وتطوير تدابير لمجابهة القيود السياسية، والاستفادة من التقدم التكنولوجي والشبكات، وتطوير استراتيجيات تحريرية مواتية. تبحث استدامة وسائل الإعلام في كيفية مساهمة تطوير الإعلام في تعزيز صحافة مستدامة وذات جودة عالية.
بالنظر إلى التحولات الرقمية المستمرة وتغير عادات المستخدمين، غالبًا ما تصارع المؤسسات الإعلامية عالميًا على البقاء ماليًا مع الاستمرار في نفس الوقت في إنتاج أخبار تستند على الحقائق لجمهورها. ويغدو دفع أجور عادلة للصحفيين والاستثمار في إعداد تقارير معمقة أمرًا عصيبًا، بالأخص للمؤسسات التي تستطيع بالكاد دفع إيجار مقراتها أو فواتير الكهرباء. وبالتالي، يكمن التحدي في تحقيق الاستدامة والمرونة، حتى في أوقات الأزمات.
الصراع من أجل البقاء
يمكن أن يكون هذا أكثر صعوبةً على نحو خاص في عصر التحول الرقمي الذي يجتاح صناعة الإعلام بتأثيره الإبداعي والمدمر في بعض الأحيان: فقد فتحت الاتصالات الرقمية الأفق الإعلامي أمام لاعبين وإمكانات جديدة ولكنها أيضًا قضت على النموذج التجاري التقليدي للإعلام.
أظهرت السنوات الأخيرة مدى هشاشة المؤسسات الإعلامية في مواجهة الصدمات والاضطرابات المفاجئة. لقد عانت معظمها بغض النظر عن موقعها، حيث تأثرت بعضها بالصراعات العنيفة، والبعض الآخر بجائحة كورونا أو الكوارث الطبيعية أو التضخم أو الانكماش الاقتصادي، أو خليط من هذه العوامل. تمثل هذه تهديدات إضافية لاستدامة الإعلام، بالإضافة إلى الأنظمة السياسية الاستبدادية وتقلص ثقة الجمهور وافتقار المنصات الرقمية للتقنين.
نتيجة لذلك، مرت وسائل الإعلام التجارية والمجتمعية المرتبطة بالمصلحة العامة بمصاعب في تطوير نماذج عمل مستدامة والوصول إلى خبرات خارجية. يتردد الجمهور في دفع ثمن المحتوى، وتحبذ الأطر القانونية عددًا قليلًا من اللاعبين الرقميين مثل منصات الوسائط الاجتماعية المهيمنة. تتعرض الاستقلالية التحريرية وبيئات الإعلام لضغوط كبيرة، دون وجود توافق حول كيفية التغلب على التحديات، أو لغة مشتركة لوصفها.
استدامة وسائل الإعلام وحرية التعبير تسيران جنبًا إلى جنب
يُعتبر وجود نظام إعلامي متنوع وقابل للاستدامة أمرًا ضروريًا لحرية التعبير والوصول إلى المعلومات. عندما تصمت الأصوات النقدية المستقلة، يصبح تحقيق مهمة الإعلام الأساسية أمرًا مستحيلًا: تزويد الجمهور بمعلومات ذات صلة وموثوقة، ومراقبة السلطات ومحاسبتها، وإعطاء الأقليات صوتًا، وتقديم تقارير دقيقة عن التطورات التي تؤثر على المجتمع.
غالبًا ما تركز الجهات التي تهدف إلى وضع القيود على الإعلام الحر أو التلاعب بالنقاش العام على الاختلالات أو نقاط الضعف في الأنظمة الإعلامية، وتستخدم وسائل مالية لتنفيذ أجنداتها. وهذا يجعل وجود إعلام يخدم المصلحة العامة ومستدامًا أمرًا بالغ الأهمية لحماية حرية التعبير والقيم الديمقراطية.
نهج أكاديمية DW لاستدامة وسائل الإعلام
غالبًا ما يتم الخلط بين مصطلح استدامة وسائل الإعلام ومصطلحات مثل "استدامة المالية لوسائل الإعلام " أو "استدامة الأعمال" أو "الاستدامة الاقتصادية" للإعلام. ومع ذلك، لا توجد استراتيجية مشتركة، وغالبًا ما تركز معظم المقاربات على خطط العمل والجوانب المالية.
تعتمد أكاديمية DW مقاربة شاملة لاستدامة وسائل الإعلام، حيث تضع في الاعتبار الصورة الأكبر والشروط السياسية والاقتصادية التي تعمل فيها وسائل الإعلام. كما أن الخبرة الإدارية داخل المؤسسات الإعلامية الفردية تعتبر عاملًا مهمًا: التفكير الاستراتيجي والمرونة ونموذج العمل الذي يأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب المؤسسة مثل تفاعل الجمهور والشبكات والقدرة على إنتاج صحافة ذات جودة وأخلاقية.
بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الإعلاميون والمنظمات الإعلامية والخبراء إلى معرفة كيفية الدفاع عن حقوقهم والمشاركة في الحوار مع صناع القرار بشأن قضايا مثل تقنين المنصات. من المهم أيضًا أن تعي وسائل الإعلام كيفية عمل المنصات الرقمية وكيفية استخدامها لصالحها لتظل قادرة على الاستدامة.
يُفترض أن تعمل وسائل الإعلام ضمن نظام بيئي يدعم الصحافة التي تخدم المصلحة العامة ويتيح للمواطنين الوصول إلى معلومات موثوقة ومناسبة. لتحقيق ذلك، على المنظمات الإعلامية امتلاك الموارد اللازمة - المال والوقت والخبرة - لإنتاج أخبار ومعلومات متوازنة ودقيقة تخدم المجتمع.
لذلك تعزز أكاديمية DW ما يلي:
- مشاركة خبراء استدامة وسائل الإعلام في المناقشات السياسية التي تهدف إلى تحسين الأطر القانونية والظروف السياسية التي تدعم نظام إعلامي مستقل وقابل للاستدامة.
- نهج شامل لاستدامة وسائل الإعلام بين الإعلاميين والمنظمات الإعلامية لزيادة مرونتهم في أوقات الأزمات.
- وصول الإعلاميين والمنظمات الإعلامية إلى الاستشارات وبناء القدرات والموارد المحددة التي تساعد على تطوير نماذج عمل قابلة للاستدامة للإعلام الذي يخدم المصلحة العامة.
- تنسيق خبراء استدامة وسائل الإعلام ومنظمات تطوير الإعلام لتعزيز الفهم المشترك للمفاهيم المتعلقة باستدامة الإعلام، والتنسيق والتعاون بشكل أكثر فاعلية، وتحقيق تأثير أكبر.